عديد نصار"
قضايا معاصرة في التحليل الماركسي"": يعمل الإيديولوجي عمل القاضي المرتشي الذي يقررالحكم سلفًا قبل أن
يدرس حيثيات القضية،أو عمل دعيّ الطب الذي لم يدرس الطب بتاتًا و مع ذلك يسمّي المرض ويحددالعلاج وهو لايعرف كيف يفحص المريض . المفكرون العرب بوجه عام مصابون بطاعون الإيديولوجيا و لذلك قدموا مختلف القضايا المطروحة على الشعوب العربية من خلال منظار إيديولوجي يرى الأشياء بالصورة المؤدلجة بإيديولوجيا الناظر و ليس على حقيقتها . فقّلما تجد مفكرًا عربيًا ليس لديه كل الأجوبة الجاهزة على كل المسائل الماثلة أو حتى تلك التي لم تمثل بعد دونما حاجة منه لأي درس أو تمحيص، بل إنه يحرص كل الحرص أّلا تبدر منه تلك الحاجة طالما أنه يعتبرها عيبًا مشينًا للمفكر . إنهم يبيعون الأفيون لشعوبهم دون وخزة ضمير !"" كان على الإنسان أن يقطع ملايين السنين في دياجير الجهل حتى كان هيجل و ماركس اللذان بددا عتمة الجهل و أشعلا نور المعرفة لتظهر الطبيعة مفطورة على الحركة و ليس الثبات الذي لا وجود له على الإطلاق و أن الأشياء، كل الأشياء على الإطلاق، المادية منها و غير المادية، بوج ودها و بصيروراتها، إنما هي الصراع الملتحم و المستمر دون إنقطاع بين النقائض في ذات الأشياء.لقد قبر ماركس كل الفلسفات القديمة و جعل من المادية الديالكتيكية القانون العام للحركة في الطبيعة والمنهج الوحيد المعتمد في شّتى مناحي الأبحاث العلمية."فؤاد النمري www.geocities.com/fuadnimri01
عذرا لتأخري في وضع خلاصة لهذا
الموضوع ...السبب الأول كان انتظار المزيد من الأفكار، و السبب الثاني كان لظروف قاهرة .أكرر اعتذاري!لقد بدأت هذا البحث باقتباسين للدكتور فؤاد النمري الذي قدم أفضل الدراسات و التحليلات العلمية لما آلت إليه الأمور ، عالميا خلال القرن الماضي و تحديدا في ما خص الصراع الطبقي و التحولات التاريخية الكبرى منذ ثورة أكتوبر المجيدة و حتى ما بعد انهيار الاتحاد السوفياتي تسعينات القرن الماضي.في الاقتباس الأول يعرض النمري لأحدى جوانب الأزمة الفكرية التي نعاني منها و التي ساهمت في إخراج قطار العمل الثوري العربي عن سكته، أما في الاقتباس الثاني فنجد بوابة الحل... المادية الديالكتيكية !لا يعتقدن أحد أنني هنا قد خرجت عن العنوان الأصلي للموضوع ! فالمواجهة المطروحة أصلا لا يمكن فهمها إلا ابتداء من هنا و على هذا الأساس.لقد ساهم الأعضاء الكرام ، كل من وجهته ، بردود مختلفة تدل على مدى الالتزام و الحرص على تصور قراءة موضوعية تحاول مقاربة التحليل العلمي، و أنا أؤيد الذين أشاروا إلى مدى صعوبة الوقوف على كامل التحليل في هكذا مكان أو منتدى يفضل فيه طرح مواضيع قصيرة ، عملية ، و من " حواضر البيت "! دون الخوض في مسائل بحجم ما طرحت...و لكن، و حيث أن الأمر ابتدأ فعلينا أن نتابعه حتى منتهاه... " و الشاطر يصمد ! "و في جميع الأحوال، لن أستكمل خلاصتي هذه مرة واحدة ، بل سأرسلها على مراحل : كل يوم قسم ، فيكون من السهل علي كتابتها و عليكم قراءتها ، لا تعلقوا حتى استكمالها في غضون ثلاثة إلى أربعة أيام ... و شكرا لكم جميعا على حسن التجاوب.لقد افتتح البلاشفة في مطلع القرن العشرين عصرا جديدا للبشرية مستلهمين التحليل الماركسي العلمي للتاريخ .إنه عصر الثورة الاجتماعية التي قامت لتحطم كل الخطوط الفاصلة بين الطبقات من أجل إقامة الاشتراكية طريقا للبشرية نحو مرحلة حقيقية تمثل حتمية انتصار إنسانية الانسان على شهوته للتحكم و السيطرة و الاستغلال. و من هنا ابتدأت مواجهة من نوع جديد و مختلف عن تلك الصراعات الامبريالية التي كان يخوضها كل من مراكز الرأسمالية التي وصلت إلى مرحلة الامبريالية الضرورية لأنقاذها من خلال حيازة السوق الأرحب و السيطرة على منابع الثروة الطبيعية. الصراعات التي أنتجت الحروب الكونية ليتحاشى النظام الرأسمالي السقوط أو ليؤجله.إن ثورة أكتوبر المجيدة هي ثورة للبشر جميعا.هذه الثورة التي جاءت لتنتشل المجتمعات الخاضعة لامبراطورية ريعية عفنة و كيان اقتصادي زراعي متخلف لم يستطع استكمال تطوره الصناعي، و التي ( أي المجتمعات )عانت من مختلف أنواع التنكيل و من حرب عالمية و حصار خارجي و حرب أهلية فرضت عليها عقابا لها على انتفاضتها ، هذه الثورة التي انتشلت هذا الكيان من حافة المجاعة لكي يصبح في أقل من عقدين من الزمن أقوى قوة عالمية في جميع الميادين على الاطلاق... هذه الثورة التي استطاعت هزيمة الامبريالية النازية و القضاء عليها في عقر دارها و التي عادت في عضون سنين معدودات لتنتقض من تحت ركام الحرب العالمية الثانية التي شنت عليها... هذه الثورة لم تفشل! لم يكن سقوط الاتحاد السوفياتي مفاجئا! لقد كان نتيجة التواطئ الكامل بين الحرب الشعواء لمراكز الامبريالية و الأعداء الداخليين ابتداء من انقلاب خروتشوف وصولا إلى غورباتشوف...و إذا استعرضنا الأحاث العالمية ما قبل الستينات و تلك التي جاءت منذ السيتينات في القرن العشرين ، يمكننا أن ندرك التحول الكبير في السياسة العالمية... و خصوصا في مجال المواجهة المطروحة بين يدينا...لقد استطاعت الشعوب المستعمرة في مختلف أنحاء العالم أن تنال استقلاله الوطني و أن تتحرر من هيمنة المراكز الامبريالية ... و أن تبتدئ في تكوين اقتصادياتها المستقلة إلى حد معين في الوقت الذي كانت مراكز النظام الرأسمالي تمنع عنها كل المعلومات التقنية التي تساعدها في ذلك لتمنع عنها تطوير استقلالها الاقتصاديمثلا: خلال العدوان الثلاثي على مصر، و الذي اشتركت فيه كل من بريطانيا و فرنسا إلى جانب الكيان الصهيوني، ردا على محاولات مصر الاستقلال بإمكانياتها الاقتصادية ( تأميم قناة السويس ... ) ، هدد الاتحاد السوفياتي بقصف باريس و لندن بالصواريخ العابرة للقارات ما لم توقف عدوانها تسحب جيوشها من مصر خلال اثنتي عشر ساعة ما دفع بالرئيس الأمريكي وقتها لأن يتصل بجمال عبد الناصر يرجوه الاتصال بالسوفيات لتمديد فترة الإنذار ....بينما اصطدمت قوى التحرر الوطني في ما بع الخمسينات بالحائط ... لفقدانها السند السوفياتي بعد انقلاب خروتشوف الذي اعتقل و أبعد القادة البلاشفة عن قيادة حزبهم و أدخل فيها زبانيته التحريفيين، و تولي المافيوي بريجينيف مقاليد السلطة . لقد عبرت الطائرات الصهيونية فوق سفن الأسطول السوفياتي في البحر المتوسط في طريقها لقصف المطارات المصرية في حرب 67 ! و دفع القادة التحريفيون هواري بو مدين للإنقلاب على أحمد بن بلا في الجزائر بعد أن أعلن الأخير التزامه بالإشتراكية العلمية ...هذه كانت المقدمات التاريخية التي أسهمت في اندفاع المراكز الامبريالية في هجمتها على بلدان العالم الثالث خاصة حيث الأسواق و منابع الثروة و الطاقة مستعملة كافة الأساليب و الأسلحة المتاحة لديها.فقد فتحت الصناديق المالية أبوابها و أغدقت الأموال على قادة تلك الدول و عومتهم بالمساعدات و القروض ، كما أغرقت الأسواق بالسلع الزراعية و الصناعية بأسعار زهيدة ما أدى إلى دمار القطاعات الانتاجية و تكريس التبعية الاقتصادية الكاملة و الارتباط التام لتلك الدول بالمراكز الامبريالية ، ارتباطا صار من المستحيل الفكاك منه !رغم هذا كله، فإن أزمة النظام الرأسمالي لم تستكن ... غير أن الاتحاد السوفياتي لم ينهر وحده ! بل رافقه انهيار النظام الرأسمالي و لو لم يشعر به الكثيرون.لم تنفعه لا الاسواق المشرعة و لا الاستتباع شبه الكامل لدول بأسرها و لا تصدير العديد من الصناعات والاستثمار في مجتمعات الأيدي العاملة الرخيصة... فما يجري في الداخل من تراجع في الخدمات و ازدياد للبطالة و عجز عن تخفيف وطأة الأزمات دفعت به إلى استعمال الأساطيل و الأسلحة الفتاكة ليستكمل هجمته بالحروب المباشرة و إثارة الحروب الأهلية و استعمال كل المحرمات في سياسة إخضاع متوحشة للشعوب.ليست هذه الإندفاعة إلا انعكاسا خطيرا للإنهيار الكبير ... و لكنها لن تمنعه أو تؤجله ... بل ستسرعه ... فمئات الألوف من الجنود و الأساطيل المنتشرة و القواعد العسكرية و الحروب المتواصلة و الأكلاف الباهضة لا يمكن أن توقف عجلة التاريخ التي لا ترحم ! إن النظام الرأسمالي يدق آخر المسامير في نعشه غير مأسوف عليه! فمابين مطرقة الطبقة العاملة داخل مراكزه و بين سندان حروبه على شعوب العالم ... ستكون النهاية !
No comments:
Post a Comment